السيد الطباطبائي
272
تفسير الميزان
الحقيقية ، فلمعنى الإمامة حقيقة وراء هذه الحقائق . والذي نجده في كلامه تعالى : إنه كلما تعرض لمعنى الإمامة تعرض معها للهداية تعرض التفسير ، قال تعالى في قصص إبراهيم عليه السلام : ( ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء - 73 ، وقال سبحانه : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) السجدة - 24 ، فوصفها بالهداية وصف تعريف ، ثم قيدها بالامر ، فبين أن الإمامة ليست مطلق الهداية ، بل هي الهداية التي تقع بأمر الله ، وهذا الامر هو الذي بين حقيقته في قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ ) يس - 83 ، وقوله : ( وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر ) القمر - 50 ، وسنبين في الآيتين ان الامر الإلهي وهو الذي تسميه الآية المذكورة بالملكوت وجه آخر للخلق ، يواجهون به الله سبحانه ، طاهر مطهر من قيود الزمان والمكان ، خال من التغير والتبدل وهو المراد بكلمة - كن الذي ليس إلا وجود الشئ العيني ، وهو قبال الخلق الذي هو وجه آخر من وجهي الأشياء فيه التغير والتدريج والانطباق على قوانين الحركة والزمان ، وليكن هذا عندك على إجماله حتى يأتيك تفصيله إنشاء الله العزيز . وبالجملة فالامام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر الله دون مجرد إرائة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدي إلى الله سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة ، قال تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) إبراهيم - 4 ، وقال تعالى : في مؤمن آل فرعون وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد ) مؤمن - 38 ، وقال تعالى : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) التوبة - 122 ، وسيتضح لك هذا المعنى مزيد اتضاح . ثم إنه تعالى بين سبب موهبة الإمامة بقوله : ( لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون